إستراتيجية المرحلة

إستراتيجية المرحلة
لا يوجد قرار أو خطوة ذات بال إلا وقد سبقتها فكرة, والأفكار التي تدور حول الأمور العظيمة تأخذ وقتا حتى تستقر وتدرس وتقبل أن تظهر على شكلها الملحوظ , ويتضح ضرورة هذا الوقت اللازم لاتضاح أشكال الفكرة وأبعادها وإمكانية تجسيدها على الواقع المعاش عندما تكون المسألة تدور حول مشروع نهوضي, سواء كان اجتماعي أو سياسي الطابع, وتقوم بها جماعة, إذ أن في هذه الحالة الأمر يبدأ من فكرة وعندما تستقر ينتقل إلى مرحلة الإقناع التي تدور بين عناصر موضوع الأمر وهي مرحلة ليست أقل حاجة إلى الوقت حتى يصبح واضحا لذوي  الشأن.
إن مرحلة الإعداد الفكري والنفسي قد أنجزت وهي الأساس في المشاريع الكبيرة التي تحتاج إلى الوقت والصبر لانجازها كما تحتوي علي عنصري التحدي والمخاطرة, مثل هذه الأمور لا يمكن أن تكون نتيجة خاطرة بدأت بين ليلة وضوحها  إذ أن في هذه الحالة ستكون هناك شكوك حتى بين المؤمنين بها, لأنهم لم يمروا بمرحلة التدريب الفكري الضروري اللازم لمواجهة الواقع المنتظر بتحدياته المنظورة والغير المنظورة. يمكن قياس فكرة وميلاد الحركة الوطنية الازوادية  بنفس المقياس , ومن غير الرجوع إلي تاريخها الآن, فهي مرت بكل مراحل التطور التي انتهت إلي ظهورها كمشروع وطني كبير. و كما هو معلوم الحركة الوطنية الازوادية ليست أول حركة ازوادية  شهد الشعب الازوادي ميلادها, فقد مرت  خمس حركات وطنية تحمل اسم (ازوادية) , واحدة في منتصف القرن العشرين وأربع في  نهايته, واليوم , مع بداية القرن الواحد والعشرين  , يشهد أزواد ميلاد واحدة جديدة, تحمل عبء ما لم يتسن  للسابقات تحقيقه وتستحضر تجاربها وتحترم انجازاتها, دون إهمال ما وقعت فيه من الأخطاء بغض النظر عن أسبابها فهي كلها _الحركات_ تصنف تحت بند النضال الازوادي الطويل هي وغيرها من ما لم يصنف  من رحلة الثورة الطويلة التي عاشها الشعب الازوادي. الحركة الوطنية الازوادية لن تكون الأخيرة, أيضا ,ما لم تحقق أمال الشعب الازوادي وتطلعاته إلي الحرية و الحياة الكريمة التي دفع  بقوافل من الشهداء في سبيل ان تصبح واقع على الأرض مثلما هي كذالك في العقلية والسلوك ونمط التفكير لأهل الصحراء والنهر المباركين, شهداء لا نملك إجابة نقدمها لهم لو سألونا اليوم : أعلى هذا تعاهدنا يوما معكم؟ أو أن هل هذا ثمن وهدف كل التضحيات؟ وهل رضينا أنفسنا نحن بما تحقق من المكتسبات نتيجة كل تلك التضحيات؟
في كل الديانات ومنظومات الأخلاق والقوانين يعتبر السكوت عن الحق رذيلة , أما بالنسبة للشعوب والأمم فالتنازل عن الحق لا يعبر إلا عن هزيمة إذ لا يمكن تسمية الأمر الصفح أو العفو, فمضمون العفو  هو ترك المسيء  من غير عقاب مع القدرة عل عقابه, وهو أمر متعذر في حالة الشعب الازوادي , والمتعذر هنا ليس العفو من الشعب الازوادي وإنما القدرة على العقاب ,فالازوادي كثيرا ما يصفح وينسى,ولكن الم تنقلب هذه الخصلة إلى طامة عليه وسوط يضرب به من قبل من غفر له وهو ليس أهل لها؟. الحركة الوطنية الازوادية ولدت لقيادة النضال الازوادي الهادف إلى استرداد الحق المغتصب منذ أكثر من مئة عام مع أن العدو الذي يخاض الحرب ضده الآن مسئول عن مصادرة وسرقة هذا الحق لأكثر من نصف قرن, ولكن دعونا لا نستغرق في الماضي, الذي يعتبر الحاضر محصلته الكلية وصورته الأكثر شرحا لأكل ما يمكن أن يسأل عنه احدنا أو يسأل عنه مراقب بعيد عن ماذا قدمت دولة مالي خلال 50 عاما للشعب الازوادي؟
بعد أكثر من نصف قرن من التضحيات التي قدمها ولا يزال هذا الشعب  في سبيل الوحدة وتمتينها مع دولة مالي حينا او وضعها في إطار أكثر قابلية للاستمرار حينا أخر, مع ما ترافق مع ذالك من ألام و أوجاع مازال أنينها يسمع إلى اليوم,  مصائب ومحن لم يسلم منها أي جانب من جوانب الحياة .إذ أن  ما يسمي ,تجاوزا, بالوحدة مع مالي هو عبارة عن خمسين عاما من استهداف مبرمج لكل ما يميز المجتمع الازوادي على المستوي الثقافي ,الديني ,الاجتماعي ,التركيبة السياسية , الكيان الاقتصادي و أخيرا الجغرافية, من خلال التشكيك في حقه في الوجود علي أرضه ويتم هذا في جو من الإسقاط لكافة أشكال فشل الدولة المالية في منطقة أزواد مع البحث عن أسباب أكثر جهوزية عن كونها موضوعية.
بعد كل ذالك فإن الشعب الازوادي اليوم, توصل الي نتيجة كافية لتأهيله لاتخاذ قرار بأن يطلق مشروع وطني حقيقي, مستمد من عدالة المطلب و شرعية طرحه, مشروع لابد منه لقطع الطريق أمام مشاريع محلية وإقليمية ودولية تستهدف  خلق المزيد من التعقيد ومزيد من معانات وتدمير الأرض والشعب, والمشروع الوطني الازوادي اليوم يمكن اختصار أهم ملامحه في الاتي :
1-
الاعتماد على الوحدة الوطنية كشرط وضرورة لاسترداد الحق المصادر والوحدة هنا تعتمد في تحقيقها على نفس النتيجة التي قلنا إن الشعب الازوادي توصل إليها, إذ لا توجد فئة من مكونات  هذا الشعب  اليوم, إلا وتقول وبصوت جدا مسموع ’ كفانا تفرقا لا يحس بالألم الازوادي إلا الازوادي‘  إذ أن الرغبة الازوادية اليوم في الوحدة الحقيقية تعتبر أولوية بين كافة أبناء أزواد الواعيين لضرورة العمل الوطني الحقيقي ولخطورة المرحلة الحالية التي يواجهها الشعب الازوادي. إن التنوع الإثني , تنظر اليه الحركة كعلامة من علامات الغناء الازوادي وليس كمشكلة.
2-
المطالبة بالأرض دون غيره باعتباره المفقود الوحيد الذي ما دامت السيادة عليه وتصريف شئونه لم ترد إلي أصحابه لا يمكن الحديث عن أي مطلب أخر, إذ لا جدوى من المطالبة بالأمور الثانوية التابعة مع غياب المتبوع
3-
من خلال المطلب الثاني فإن الازواديين اليوم يرفضون وبشكل قاطع التواجد الغير شرعي على أرضهم الذي يعتبر التواجد العسكري المالي أوله, متبوعا بكل ما افرزه من وجود رسمي او غير رسمي تحت أي اسم , إذ أن كل ما أنتجه وضع غير شرعي فهو بالنتيجة غير شرعي.
4-
الحق في إلغاء كافة العقود الموقعة مع دولة مالي واعتبارها عقود مخالفة للقانون الدولي وقانون الشعوب والشعوب الأصيلة في ثرواتها , وان الجهات المتعاقدة مع الدولة المحتلة لإقليم أزواد هي جهات تساند الاحتلال ومشاركة بشكل مباشر في سرقة ثروات شعب واقع تحت الاضطهاد والاحتلال والعنصرية وكافة أشكال الممارسات المرفوضة دوليا.
5-فيما يتعلق بحل النزاع الازوادي المالي المستمر لأكثر من نصف قرن فإن الاعتراف للشعب الازوادي بحقه في تحديد مركزه السياسي هو المنفذ الوحيد الذي يمكن أن  يبحث الحل ألنهائي للصراع من خلاله, وللوصول إلى ذالك فإن الازواديين يمدون أيدهم إلي جميع دول وشعوب و منظمات العالم , التي تعترف لهم بحقهم في استرداد حقوقهم التاريخية كاملة .
6-
وحيث أن الصراع الازوادي المالي يصنف تحت بند النزاع الدولي , فإن الازواديين يطالبون المجتمع الدولي بكل مؤسساته بتحمل مسؤولياته تجاه ما يحدث على يد نظام عنصري متوحش .
7-
استقلالية القرار الازوادي مبدأ رئيسي لا يمكن التفريط فيه, وعليه فإن  التدخل في الشأن الداخلي الازوادي, و الحركة الوطنية الازوادية بشكل خاص, أمر غير مقبول ,واحترام هذا المبدأ من المعايير التي من خلالها تحدد الحركة موقفها من أية جهة في العالم .
8-
وحيث أن الشعب الازوادي لم يسترد أرضه بعد مما يمكنه من ادارة حياته السياسية و الاقتصادية واستخراج واستثمار الثروات التي  يزخر بها أزواد, فان الحركة الوطنية الازوادية تطالب الدول والمؤسسات الدولية التي تقدم مساعدات وتسهيلات لمالي باسم الاقليم , بغض الطرف عن المسمي التي تقدم هذه المساعدات تحته بضرورة تغير مسار تقديم هذه المساعدات وتوجيها مباشرة إلي المنطقة من خلال الحركة الوطنية الازوادية التي تعتبر الكيان  الازوادي الأكثر حضورا وتمثيلا للشعب الازوادي او من خلال أية  مؤسسة ازوادية أو دولية مقبولة ازواديا.
9-
ولتسهيل كل  ما سبق فإن الحركة الوطنية الازوادية تطالب الدول بالاعتراف بها كممثل حقيقي للشعب الازوادي واستضافة ممثلين  ومندوبين رسميين عنها لدي الدول والمنظمات الدولية والإقليمية وفتح باب التعامل رسمي وعلني معها.
10-
ان الحركة الوطنية الازوادية إذ تسلك النهج السياسي السلمي والقانوني لاسترداد الحقوق التاريخية المغتصبة التي أولها السيادة الكاملة على الأرض فهي تحمل دولة مالي مسؤولية جر الحركة إلي أي خيار لا تحبذه , كما تدعو المجتمع الدولي بشكل جماعي وفردي الى تحذير مالي من مغبة  استمرارية سلوكها العدواني تجاه الشعب الازوادي من الاغتيالات و الاعتقالات والمحاكمات العشوائية ومنع التظاهرات السلمية وإصدار قوائم بالمطلوبين لأجهزتها الأمنية والاستخدام المفرط للعنف, كما حدث في المسيرة السلمية التي نظمها الطلاب في بماكو للمطالبة بالإفراج عن السجنين ظلما موسي اق شغتمان وبوبكراق فضيل والتي انتهت بمزيد من السجناء والجرحى كانت حالة معظمهم خطيرة وهي الحادثة التي كشفت جزء بسيط من حقيقة ديمقراطية مالي. إن مثل تلك السلوك من شأنها أن تؤدي إلي المزيد من التوتر وعدم الاستقرار وخروج الأمور عن السيطرة في المنطقة.

إن مساندة المساعي و المطالب الازوادية والأسلوب التي تطرح بها اليوم, لهو من واجب أبناء الشعب الازوادي أولا ومن ثم دول الجوار الازوادي, التي تعلم بأهمية الاستقرار في المنطقة ووجودها تحت سيطرة نظام سياسي حقيقي يتحمل المسؤولية ويستند على الشرعية الوطنية, كما أن مساندة هذا الطرح  وحمايته من صميم  وجبات المجتمع الدولي والأمم المتحدة التي أسست لهدف حفظ السلم والأمن الدوليين و التي يعتبر استمرار الصراع والحرب الازوادية-المالية  والأوضاع التي افرزها هذا الوضع بالنتيجة من أهم ما يهددها في العالم عامة وأفريقيا بوجه خاص اليو م

الامانة العامة بالحركة الوطنية الازوادية