مفاهيم أساسية: الحق ا لتاريخي الأول

مفاهيم أساسية:  الحق ا لتاريخي الأول

أسست الحركة الوطنية الازوادية لهدف رئيسي واحد ، وإن تفرغت منه مجموعة استحقاقات أساسية. يتجسد الهدف في توجيه النضال الازوادي المستمر نحو الأهداف العليا، التي تعبر عن الطموح الحقيقي للأمة الازوادية المتمثل في استعادة الأرض, و الاستعادة هنا ليست مجرد كلمة عابرة أتت في السياق، بل مفهوم أساسي، يعبر عن معناه الحقيقي، وهو يشير إلي أن هناك شيء كان موجودا  سواء كان هذا الوجود مادي أو معنوي ولكنه لم يعد كذلك، واستعادة الوطن، تعني انفراد الشعب صاحب الأرض، بالقرار السياسي عليه، وحيث أن القرار الازوادي مغيب منذ أكثر من 116 عام.

إذا المعركة يجب أن تكون لأجل استعادة هذا الحق المقدس. إن الاحتلال ،وبشكل عام، أول ما يقوم به، مصادرة الأرض، ومن ثم محاربة شعور الانتماء إليه، كأساس للهوية، من خلال تغيب إرادة أهله عن الشأن الوطني الحقيقي، لأنه يعلم أي المحتل، أن الشعب لو عبر عن إرادته لكانت أولى مطالبه  مغادرة المحتل لأوطانه والتطهر من أثاره، إلا أن الشعوب هي التي تجبر الاحتلال إلى الاعتراف  بحقها في الحياة الكريمة علي أرضها. والعلاقة في هذا المجال يحكمها منطق الإكراه والقوة دائما؛ حيث أن الاحتلال لا يزول إلا بإكراهه علي الخروج ،وهو ،أي الاحتلال، بدوره يمارس الإكراه ليفرض وجوده بالقوة، خاصة إذا كان لا يملك أدوات أخرى  يثبت بها وجوده كمنظومة اقتصادية قوية أو إيديولوجية أو ثقافية, ولكن الوضع يزداد  إحراجا للمحتل، في هذه الحالة، عندما يجد التاريخ والجغرافية ضده أيضا.

و حيث أن الجميع يعلم بأن المنطقة لم تكن تعرف باسم مالي إلا بعد عام 1960م، أي ان 40% علي الأقل من سكان أزواد يتذكرون أول وصول لمالي علي شكل جنود، وهو المظهر الذي فضلت دولة مالي أن تعرف به حتى اليوم . وكما نعلم أيضا، أنه قبل دخول الاستعمار الفرنسي إلي أزواد عام 1894م كان الإقليم  عبارة عن سلطنات منسقة تبسط سيطرتها السياسية والأمنية علي المنطقة وكانت تحكم المنطقة بكاملها و تسير نظامها السياسي والاقتصادي وكان أزواد واعد بازدهار وبتأسيس لمجتمع متمدن، حيث كانت تين بكتو قبلة للعلماء وطلاب العلم والتجار والباحثين عن المغامرة والشهرة من الأوروبيين, بالإضافة إلي نشاط حركة التجارة والصناعات التقليدية ،مما يعكس أن أزواد كانت متقدمة كثيرا عن عدد من جيرانها في أكثر من صعيد، ومن بينهم  مالي طبعا،التي لا تملك شيء تقدمه لأزواد لا علي المستوي الثقافي أو الحضاري او التقني او الاقتصادي. أي أن أزواد أحق بأن تلحق بها مالي، وليس العكس، لو أريد للوحدة النجاح ومن ثم التأسيس لدولة تستطيع الاعتماد على نفسها وقيادة ذاتها.

إذا، بكلمات أخرى، الطرح الازوادي اليوم هو العودة  بالتاريخ  كعملية تصحيحية، إلي النقطة التي عندها أخطأ التاريخ،  أي إلى ما قبل 1894م، أي الرجوع إلى النقطة التي صٌدرت عندها الإرادة الازوادية بمنطق الغالب والمغلوب . أزواد رُبط بمالي وفق عقد باطل ،قانونا، تم التوصل إليه  بطريقة مضللة ومخادعة، حيث احتوت علي عنصري الغش والاستغلال وهما عنصران احدهما  فقط سبب كافي لإلغاء أي ارتباط ، إذاً،  فما هو الحال  إذا  اجتمعا في عقد واحد كالذي ربطنا بمالي، أضف إلي هذا، أن الشروط التي علي أساسها قبل من القيادات الازوادية من قبل بالوحدة تم الإخلال بها، بشكل مباشر وعن قصد، وهي أمور جميعها تؤكد أن أهل الصحراء والنهر المباركين اليوم مخيرين  قانونا ، بين البقاء متمسكين بالعقد المغشوش أو تعديله أو إبطاله أساسا وهذا ما يطلق عليه بصيغة أخري، بحق تقرير المصير، وهو المطلب الذي وجدت الحركة الوطنية لتوجيه النضال الازوادي إلي تحقيقه والوصول إليه باعتباره الحق الأول التي تندرج تحته كافة المطالب المتفرغة .

ولتحقيق  ذلك ،فان الحركة الوطنية تعتبر الوحدة الازوادية الحقيقية الشرط الأساسي لتحقيق كل الأهداف، إذ الوطن لا تؤسسه عشيرة أو قبيلة أو مجموعة قبائل متحاربة دون هدف أو سبب وإنما يؤسسه شعب، والشعب بالمصطلح السياسي لا يعني بالضرورة العرق، بقدر ما يعني المجموعة البشرية التي تقطن إقليم معين وترتبط بمصالح مشتركة  و ترى أن مصيرها مشترك ،مع الرغبة في الوحدة والعيش المشترك، وهو ما ينطبق تماما علي سكان إقليم أزواد، الذين يعبرون عن امة واحدة بجميع المقاييس , ولأجل هذا تركز الحركة علي الوطنيين الوحدويين من أبناء الأمة.

الوطنيون هم الذين ينتمون بارواحهم وسلوكهم إلى الوطن قبل أي شيء أخر، هم الذين يقيسون كل مشروع وكل شخص حسب ما يقدموه للوطن، وهم أشخاص أحبوا الوطن فأحبوا كل ما ينتمي إليه بالقدر الذي يعادون به كل ما يعادي الوطن ويسئ إليه، من فكر أو سلوك أو مشروع. والوحدويون هم الذين يؤمنون بأن الوحدة بين أبناء الوطن شرط إخراجه من المصائب التي وقع فريسة لها، وانه لا سبيل للخروج من محنتنا  إلا بالوحدة، والوحدة هنا تعني العمل علي توجيه وتوحيد اللحمة الوطنية وتسخير طاقتها لصالح استعادته  ورفض المشاريع  التي تقسم المجتمع سواء كانت عرقية أو قبلية أو دينية أو سياسية.

إن النداء الموجه اليوم إلى أبناء أزواد هو الذي يطلقه كل منا تجاه الآخر، إذ أن جميعنا نعلم اليوم أين تكمن مشكلتنا ، كما تعلمنا أن مالي جاءت لتأخذ، لا لتعطي، فهي أولا، لا تريد أن تعطي شيء  ولو أرادت، جدلا، فهي لا تملك شيء ، إذا فهي تحتاج إلي أزواد وهو غني عنها. إن مالي عاجزة تماما في منطقة أزواد عن إحراز أي تقدم  على كافة الأصعدة ، إلا مجال خلق الحروب البينية التي تخلقها بين الأشقاء و الفوضى والإرهاب الذي تستورده  حتى يضمن لها تمديد وجودها في المنطقة  ولتكون حجة لها  للتسول باسم التنمية ومكافحة الإرهاب، وهي في الحقيقة غير معنية  بالاثنين ، كما تمثل النموذج الأمثل للدولة الفاشلة.